عبد الرزاق المقرم

246

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

إلي لقبلت ولكن أميرك أبى ذلك ، فتركه ووقف مع الناس . وكان إلى جنبه قرة بن قيس فقال لقرة : هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال : فهل تريد أن تسقيه ؟ فظن قرة من ذلك أنه يريد الاعتزال ويكره أن يشاهده فتركه فأخذ الحر يدنو من الحسين قليلا فقال له المهاجر بن أوس : أتريد أن تحمل ؟ فسكت وأخذته الرعدة فارتاب المهاجر من هذا الحال وقال له : لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك ، فما هذا الذي أراه منك ؟ فقال الحر : إني أخيّر نفسي بين الجنة والنار واللّه لا اختار على الجنة شيئا ولو أحرقت ، ثم ضرب جواده نحو الحسين « 1 » منكسا رمحه قالبا ترسه « 2 » وقد طأطأ برأسه حياء من آل الرسول بما أتى إليهم وجعجع بهم في هذا المكان على غير ماء ولا كلأ رافعا صوته : « اللهم إليك أنيب فتب علي ، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك ! يا أبا عبد اللّه إني تائب فهل لي من توبة » . فقال الحسين عليه السّلام نعم يتوب اللّه عليك « 3 » فسره قوله ، وتيقن الحياة الأبدية والنعيم الدائم ووضح له قول الهاتف لما خرج من الكوفة فحدث الحسين عليه السّلام بحديث قال فيه لما خرجت من الكوفة نوديت أبشر يا حر بالجنة فقلت ويل للحر يبشر بالجنة وهو يسير إلى حرب ابن بنت رسول اللّه « 4 » .

--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 244 . ( 2 ) في البداية لابن كثير ج 7 ص 63 في واقعة اليرموك قال ( جرجه ) وهو من النصارى لخالد بن الوليد : ما منزلة من يدخل منا في هذا الأمر ؟ قال خالد : له من الأجر أفضل مما لنا لأنا صدقنا نبينا وهو حي بين أظهرنا يأتيه وحي السماء ونرى الآيات ومن يسلم منكم وهو لم يسمع ما سمعنا ولم ير ما رأينا من العجائب والحجج وكان دخوله في هذا الأمر بنية صادقة كان أفضل منا فعند ذلك قلب ( جرجه ) الترس ومال مع خالد وقال علمني الإسلام . . وفي أنساب الأشراف للبلاذري ج 1 ص 42 طبع دار المعارف مصر كان العرب إذا خافوا ووردوا على من يستجيرون به وجاؤوا للصلح نكسوا رماحهم . وقال في ص 43 وفد الحارث بن ظالم على عبد اللّه بن جدعان ( بعكاظ ) وهم يرون حرب قيس فكذلك نكس رمحه ثم رفعه حين عرفوه وأمن . ( 3 ) اللهوف ص 58 وأمالي الصدوق ص 97 مجلس 30 وروضة الواعظين ص 159 . ( 4 ) أمالي الصدوق ص 93 مجلس 30 .